آقا ضياء العراقي

16

شرح تبصرة المتعلمين

كي يلتئم بهما العقد . وإلاَّ لا يكاد يحصل شدّ وربط بين المضمونين ، فيكون كل منهما إيجابا مستقلا ، ولا يكاد يصحّ التئام العقد من إيجابين ، وذلك ظاهر . وحينئذ لا مجال لدعوى اعتبار الترتيب بين الإيجاب والقبول في مرحلة إنشائهما ، نعم لا بأس باعتبار التوالي بملاحظة حكم العرف بعدم تحقق الارتباط العقدي بين الإنشائين بدونه . كما أنّه لا بدّ من الألفاظ الظَّاهرة في معانيها ، ولو من جهة القرائن الحافة بالكلام ، الموجبة لقلب الظهور ، وصيرورة اللَّفظ بها دالا بنحو يخرج عن مورد كلام العلاَّمة ، من كون المخاطب لا يدري بم خوطب . وأمّا دخل كون القرينة الحافة وضعيّة لفظية فغير معتبر ، لعموم الوفاء بكل عقد . ولا يدلّ على أزيد من ذلك أيضا كلماتهم ، كما لا يخفى على من راجع . * * * ويعتبر فيه أن يكون مضمونه مطلقا لا معلَّقا بأمر غير حاصل أو ما هو بمنزلة المعلَّق ، للإجماع . وإلاَّ فالاعتبارات العقلية المذكورة في الباب ممّا لا اعتبار لها ، بداهة أنّ دخل العقد في مضمونه من باب دخل منشأ الاعتبار في الأمور الاعتباريّة ، لا من باب دخل المؤثر في المتأثر . كيف وأجزاء العقود أمور تدريجية تنعدم شيئا فشيئا ، وليس لها جهة بقاء إلى حين وجود المسبّب . وبعد ذلك من البديهي أنّ كيفية الأمور الاعتبارية منجّزة أم معلَّقة ، تتبع كيفية منشأ اعتبارها من العقود المنجّزة مضمونا ، أو المعلَّقة . فلا يصغى حينئذ إلى توهّم بطلان التّعليق باستلزامه تفكيك الأثر عن المؤثر خارجا كما لا يخفى . فالعمدة في البين هو الإجماع القائم في عامّة العقود عدا الوصيّة ، وذلك أيضا لو لم نقل بخروجها عن العقديّة ، خصوصا مع عدم اعتبار الاتصال بين إيجابها وقبولها ، فيكون حقيقة من الإيقاعات المشروطة بالقبول ، وسيجئ